أبي منصور الماتريدي
222
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
--> - مردفين عند أكناف العدو ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل متعمم بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع ، يقول : أتاك نصر الله إذ دعوته » . وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : لما كان في يوم بدر نظر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى اللّه عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه يقول : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض » ، فما زال يهتف بربه مادّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ردائه ، فقال : « يا نبي الله ، كفاك تناشد ربك ؛ فإنه سينجز لك ما وعدك » ، فأنزل الله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [ الأنفال : 9 ] فأمده الله تعالى بالملائكة . وروى سعيد بن منصور عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المشركين وتكاثرهم ، وإلى المسلمين فاستقلهم ، فركع ركعتين ، وقام أبو بكر عن يمينه ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو في صلاته : « اللهم لا تودّع مني ، اللهم لا تخذلني ، اللهم أنشدك ما وعدتني » . وروى البخاري والنسائي وابن المنذر عن ابن عباس : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر : « اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم » ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، لقد ألححت على ربك ، فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [ القمر : 45 - 46 ] ، وأنزل الله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ أي : متتابعين يتبع بعضهم بعضا ، وأنزل الله - عزّ وجل - : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [ آل عمران : 124 ] ، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [ الأنفال : 12 ] ، قال ابن الأنباري : وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين ، فعلمهم الله - تعالى - بقوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ، أي : الرؤوس وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ أي : مفصل . وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن علي - رضي الله عنه - قال : بينما أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قط ، ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح شديدة ، قال : فكانت الريح الأولى جبريل عليه السلام نزل في ألف من الملائكة ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أبو بكر عن يمينه ، وكانت الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنا في الميسرة ، فلما هزم الله تعالى أعداءه حملني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على فرسه ، فجمزت بي ، فلما جمزت خررت على عنقها فدعوت ربي فأمسكني ، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا ، وأشار إلى إبطه . وروى البخاري والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال يوم بدر : هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب . وروى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس عن رجل من بني غفار قال : حضرت أنا وابن عم لي بدرا ونحن على شركنا ، فإنا لفي جبل ننظر الوقعة على من تكون الدبرة فننتهب ، فأقبلت سحابة ، -